الراغب الأصفهاني

1069

تفسير الراغب الأصفهاني

على عموم ذلك النبي صلّى اللّه عليه وسلّم ، حيث قال : « من الرباط انتظار الصلاة بعد الصلاة » « 1 » ، إن قيل : كيف أخّر ذكر التقوى ؟ قيل : يحتمل وجهين : أن يكون ذلك إشارة إلى غاية التقوى ، وهي التبرؤ من كل شيء سوى اللّه ، وذلك لا يكون إلا بعد هذه الأشياء ، وكأنه قال : إذا فعلتم ذلك فاتقوا اللّه راجين أن تدركوا الفلاح ، إشارة إلى ما ذكر من الصبر والمصابرة والمرابطة « 2 » ، فلمّا أمر تعالى بهذه الثلاثة ، قال : وَاتَّقُوا اللَّهَ أي اتركوا القبائح له ، فبتركها تدرك هذه الثلاث ، ويكون الفلاح عبارة

--> ( 1 ) وبهذا الحديث احتج أبو سلمة بن عبد الرحمن على أن المرابطة في الآية هي انتظار الصلاة بعد الصلاة . والحديث رواه مسلم في كتاب الطهارة ، باب « فضل إسباغ الوضوء على المكاره » رقم ( 251 ) عن أبي هريرة أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم قال : « ألا أدلكم على ما يمحو اللّه به الخطايا ، ويرفع به الدرجات ؟ » قالوا : بلى يا رسول اللّه ، قال : « إسباغ الوضوء على المكاره ، وكثرة الخطا إلى المساجد ، وانتظار الصلاة بعد الصلاة ، فذلكم الرباط » . وأخرجه أيضا : مالك في الموطأ ( 1 / 161 ) رقم ( 55 ) ، وأحمد في المسند ( 2 / 235 ، 277 ، 301 ، 303 ، 438 ) ، والترمذي رقم ( 51 ، 52 ) كتاب الطهارة ، باب ما جاء في إسباغ الوضوء ، والنسائي ( 1 / 89 ) كتاب الطهارة ، وابن خزيمة ( 1 / 6 ) رقم ( 5 ) ، والبغوي في شرح السنة رقم ( 149 ) ، والبيهقي في السنن ( 1 / 82 ) ، وابن حبان رقم ( 1038 ) . ( 2 ) انظر : أنوار التنزيل ( 1 / 198 ) .